عبد الملك الجويني

356

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلاة في غيره من المساجد ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي ، وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية ركعتين ، لا يعلمها إلا الله تعالى " ( 1 ) . والوجه الثالث - أنه إن كان حافظاً للقرآن عالماً بأنه لو خلا بنفسه ، لما منعه الكسل والفشل ( 2 ) عن الصلاة على حقها ، فالانفراد أولى ، وإن كان لا يحسن ما يصلي به ، ولم يأمن أن يثبطه الكسل لو خلا ، وإذا كان يصلي في جماعة ، أقام الصلاة مقتدياً ، فالاقتداء أولى به . 1150 - ثم إن لم تشرع الجماعة فيها ، فالسنن الراتبة التابعة للصلوات المفروضات أفضل وأولى منها . وإن قلنا الجماعة مشروعة فيها ، فالأصح أيضاً تفضيل السنن الراتبة عليها ؛ فإنها لا تتأصل في وظائف المكلف تأصل الرواتب . ومن أئمتنا من شبب بتفضيلها على قولنا باستحباب الجماعة فيها ؛ لأن الجماعة أقوى معتبر في التفضيل ، كما تقدم ذكرها . 1151 - ثم ذكر الشافعي ( 3 ) أن أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين ركعةَ ، وأصل هذه الصلاة عشرون ركعة ، وسبب زيادته أن أهل مكة يقومون بين كل ترويحتين إلى البيت ، فيطوفون سبعة أشواط ، ويصلون ركعتين للطواف ، فزاد أهل حرم رسول الله

--> = الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 149 ح 447 ) . ( 1 ) هذا المعنى عند البخاري ، ومسلم من حديث زيد بن ثابت ( اللؤلؤ : 1 / 149 ح 447 ) ، وعند الترمذي في باب فضل التطوع في البيت ، ح 450 ، وعند النسائي في قيام الليل ، باب الحث على الصلاة في البيوت ، ح 1600 . قال الحافظ : ولأبي داود : " صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا ، إلا المكتوبة " ( التلخيص : 1 / 21 ح 541 ) هذا . ولم أصل إلى هذا اللفظ عند أبي داود ( ر . أبو داود : 2 / 145 ، باب 346 فضل التطوع في البيت ، ح 1347 ) . ( 2 ) الفشل : التراخي ( المعجم ) . ( 3 ) في ( د 1 ) ، ( ت 2 ) : ثم ذكر شيخي ، والصواب : الشافعي ، فهذا ما رواه عنه المزني في المختصر : 1 / 107 .